الشيخ محمد الصادقي
98
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في اقتناءه عما لا يباح ، وترى لماذا النار مثوى لهم وحدهم دون الأنعام وهم يتمتعون متعة الأنعام ويأكلون اكلة الأنعام ؟ . . ولأن اللّه خلق الأنعام هكذا ليصلحوا أكلا للإنسان ، فلو شعروا ما يشعره الإنسان لما رأيت منها سمينا ، وأما الإنسان فقد خلقه للمعرفة والطاعة ، متذرعا كل ما في الحياة لإكمال نفسه وذويه كإنسان ، فإذ لا يفقه بقلبه ولا يبصر بعينه ولا يسمع باذنه فهو إذا صيغة سائغة للنار : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 7 : 179 ) : هم كالأنعام فيما يستهدفون من الحياة ، وهم أضل من الأنعام إذ قصّروا هنا ثم النار مثوى لهم دون الأنعام ، حيث محقوا كل سمات الانسانية ومعالمها ، فانسحقوا في وصمات البهيمية ومظالمها دون تعفف عن قبيح ، ولا تلهف على مظلوم ، فقد انضغطوا تحت وطأة الشهوة ، وانهتفوا بهتاف المتعة اللذة ، فأصبحوا أضل من الانعام الهيام . وانها لهي موازنة جميلة دون مجاملة بين الإنسان الحيوان والحيوان ، هدفا في الحياة ، وسيرة ومصيرة مهما اختلف الشكلان : ان الحياة الدنيا المتاع يعاملها المؤمن كمتاع يشتري به الحياة العليا ، زهدا عنها ، أو صرفا لها كسبيل إلى العلا ، مبصرا بها ما وراءها فهي تبصره ، ثم الكافر يعاملها كمتعة لا متاع ، يذهب طيباته اقتناعا لمتاع الدنيا ، قلبا للثمن مثمنا ، مكبا على وجهه في مشيه ، مبصرا إليها كنهاية المطاف فهي تعميه ! يعيش حيوانا ويموت حيوانا وأحون مما كان وأهون : « وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » . وترى كيف ان اللّه يدخل المؤمنين العاملين جناته هنا وكأنه لا يدخل الكافرين ناره فهم الداخلون و « وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ؟ علّ ذلك مهانة لهم أن لا ولاية للّه لهم حتى في عقابهم وهو ولي العقاب ، ثم النار ليست إلا نتيجة